المسعودي

417

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفيها تمثال ( 1 ) قد أشار بسبابته من يده اليمنى نحو الشمس أينما كانت من الفلك ( 2 ) ، وإذا علت في الفلك فاصبعه مشيرة نحوها فإذا انخفضت انخفضت يده سفلا يدور معها حيث دارت ، ومنها تمثال يشير بيده إلى البحر إذا صار العدو منه على نحو من ليلة ، فإذا دنا وجاز أن يرى بالبصر لقرب المسافة سمع لذلك التمثال صوت هائل يسمع من ميلين أو ثلاثة ، فيعلم أهل المدينة ان العدو قد دنا منهم ، فيرمقونه بأبصارهم ، ومنها تمثال كلما مضى من الليل والنهار ساعة سمعوا له صوتاً بخلاف ما صوت في الساعة التي قبلها ، وصوته مُطْرب . حيلة لهدم المنارة : وقد كان ملك الروم في مدة الوليد ( 3 ) بن عبد الملك ابن مروان أنفذ خادماً من خواص خدمه ذا رأي ودهاء سرا ( 4 ) ، وجاء مستأمناً إلى بعض الثغور ، فورد بآلة حسنة ، ومعه جماعة ، فجاء إلى الوليد فأخبره أنه من خواص الملك ، وأنه أراد قتله لموْجِدةٍ وحالٍ بلغته عنه لم يكن لها أصل ، وانه استوحش منه ، ورغب في الإسلام ، فأسلم على يدي الوليد ، وتقرب من قلبه ، وتنصح اليه في دفائن استخرجها له من بلاد دمشق وغيرها من الشام ، بكتب كانت معه فيها صفات تلك الدفائن ، فلما رأى الوليد تلك الأموال والجواهر شرهتْ نفسه ، واستحكم طمعه ، فقال له الخادم : يا أمير المؤمنين ، ان ههنا أموالا وجواهر ودفائن للملوك ، فسأله الوليد عن الخبر ، فقال : تحت منارة الإسكندرية أموال الأرض ، وذلك أن الإسكندر احتوى على الأموال والجواهر التي كانت لشداد بن عاد وملوك العرب بمصر والشام ، فبنى لها الآزاج تحت الأرض ، وقنْطر

--> ( 1 ) في إحدى النسخ : فمنها تمثال . ( 2 ) في إحدى النسخ : أين كانت من الفلك . ( 3 ) في بعض النسخ : في ملك الوليد بن عبد الملك . ( 4 ) سقطت هذه الكلمة من احدى النسخ .